محمود طرشونة ( اعداد )
393
مائة ليلة وليلة
[ خاتمة حديث الدّب والقرد ] قيل : فلما قضى المثل قال له الدب : - قد سمعت مقالتك ووعيت حديثك فامرني بما فيه مصلحة عبدي هذا أطع أمرك . فقال له القرد : - إنني آمرك أن تتأخر في مسرحك جزءا من الليل فإن ذلك زيادة في عمرك ونعمتك ومهيج لنشاطك وانبساطك ومضاعف للذّتك ومنامك ومساعف لمصلحة غلامك . فشكره الدب على نصحه وانطلق بعبده . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت . الليلة الثمانون ثم قالت : بلغني أيها الملك السعيد أن الدب شكر نصح القرد الخبيث الذي أشار عليه بدواء عبده . فانطلق بعبده إلى مسرحه فاجتنى له في نهاره ذلك أخبث الثمر . فلمّا جاء الليل أظهر القرد نشاطا وفرحا واجتنى أضعاف ما يجتنيه من ثمرات طيبة فلبث بذلك صدرا من الليل ثم انكفأ به الدب إلى المغارة فسجنه بها وغدا عليه كعادته ولبث القرد أياما يتظاهر فيها إذا جاء الليل بقوّة البصر ويجتني للدب أطائب الثمر على حال التدريج والدب لم تسكن نفسه إلى الثقة بالقرد بل يتكهن عليه أنه مرائي متصنع خادع ، كلما يزيد القرد في تصنّعه يزيد الدب الريبة [ 504 ] به . وإنه ليلة من الليالي أراد الانصراف إلى مأواه فجعل يماطله القرد ويقول : « هاهنا ثمرات طيبات » فيتأخر الدب لما طبع عليه من الشره والنّهم وكانت ليلة مقمرة . فحدث الدب نفسه بأن يتناوم ليختبر القرد ويمتحن ظنه به . فتناوم وجعل يغط . فما كذب القرد أن وثب هاربا فجذبه الدب بالخيزرانة جذبة شديدة فانقطع ظهره وهلك .